أبي بكر الكاشاني
156
بدائع الصنائع
أتى بالركن وهو كينونته بمزدلفة بعد طلوع الفجر لكنه يكون مسيئا لتركه السنة وهي البيتوتة بها فإذا طلع الفجر صلى الامام بهم صلاة الفجر بغلس لما روى عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاة لغير ميقاتها الا صلاة العصر بعرفة وصلاة المغرب بجمع وصلاة الفجر يومئذ فإنه صلاها قبل وقتها بغلس أي صلاها قبل وقتها المستحب بغلس ولان الفائت بالتغليس فضيلة الاسفار وانها ممكن الاستدراك في كل يوم فاما فضيلة الوقوف فلا تستدرك في غير ذلك اليوم فإذا صلى الامام بهم وقف بالناس ووقفوا وراءه أو معه والأفضل أن يكون موقفهم على الجبل الذي يقال له قزح وهو تأويل ابن عباس للمشعر الحرام أنه الجبل وما حوله وعند عامة أهل التأويل المشعر الحرام هو مزدلفة فيقفون إلى أن يسفر جدا يدعون الله تعالى ويكبرون ويهللون ويحمدون الله تعالى ويثنون عليه ويصلون على النبي صلى الله عليه وسلم ويسألون حوائجهم ثم يدفع منها إلى منى قبل طلوع الشمس لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الجاهلية كانت تنفر من هذا المقام والشمس على رؤس الجبال فخالفوهم فأفاض قبل طلوع الشمس وقد كانت الجاهلية تقول بمزدلفة أشرق ثبير كما نغير وهو جبل عال تطلع عليه الشمس قبل كل موضع فخالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفع قبل طلوع الشمس وان دفع بعد طلوع الشمس قبل إن يصلى الناس الفجر فقد أساء ولا شئ عليه أما الإساءة فلان السنة ان يصلى الفجر ويقف ثم يفيض فإذا لم يفعل فقد ترك السنة فيكون مسيئا واما عدم لزوم شئ فلانه وجد منه الركن وهو الوقوف ولو ساعة وإذا أفاض من جمع دفع على هينته لان النبي صلى الله عليه وسلم كذا فعل ويأخذ حصى الجمار من مزدلفة أو من الطريق لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر ابن عباس رضي الله عنهما ان يأخذ الحصى من مزدلفة وعليه فعل المسلمين وهو أحد نوعي الاجماع وان رمى بحصاة أخذها من الجمرة أجزأه وقد أساء وقال مالك لا تجزئه لأنها حصى مستعملة ولنا قوله صلى الله عليه وسلم ارم ولا حرج مطلقا وتعليل مالك لا يستقيم على أصله لأن الماء المستعمل عنده طاهر وطهور حتى يجوز الوضوء به فالحجارة المستعملة أولى وإنما كره ذلك عندنا لما روى أنه سئل ابن عباس فقيل له ان من عهد إبراهيم إلى يومنا هذا في الجاهلية والاسلام يرمى الناس وليس ههنا الا هذا القدر فقال كل حصاة تقبل فإنها ترفع وما لا يقبل فإنه يبقى ومثل هذا لا يعرف الا سماعا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكره ان يرمى بحصاة لم تقبل فيأتي منى فيرمى جمرة العقبة سبع حصيات لما روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أتى منى لم يعرج على شئ حتى رمى جمرة العقبة سبع حصيات ويقطع التلبية مع أول حصاة يرمى بها جمرة العقبة لما روى أسامة بن زيد والفضل ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع التلبية عند أول حصاة رمى بها جمر العقبة وكان أسامة رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات إلى مزدلفة والفضل كان رديفه من مزدلفة إلى منى وروى أن ابن عباس سئل عن ذلك فقال أخبرني أخي لفضل ان النبي صلى الله عليه وسلم قطع التلبية عند أول حصاة رمى بها جمرة العقبة وكان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم وسواء كان في الحج الصحيح أو في الحج الفاسد انه يقطع التلبية مع أول حصاة يرمى بها جمرة العقبة لان أعمالها لا تختلف فلا يختلف وقت قطع التلبية وسواء كان مفردا بالحج أو قارنا أو متمتعا لان القارن والمتمتع كل واحد منهما محرم بالحج فكان كالمفرد به ولا يقطع القارن التلبية إذا أخذ في طواف العمرة لأنه محرم باحرام الحج وإنما يقطع عندما يقطع المفرد بالحجة لأنه بعد اتيانه بالعمرة كالمفرد بالحج فما المحرم بالعمرة المفردة فإنه يقطع التلبية إذا استلم الحجر وأخذ في طواف العمرة والفرق بين المحرم بالحج وبين المحرم بالعمرة المفردة ذكرناه فيما تقدم وقال مالك في المفرد بالعمرة يقطع التلبية إذا رأى البيت وهذا غير سديد لان قطع التلبية يتعلق بفعل هو نسك كالرمي في حق المحرم بالحج ورؤية البيت ليس بنسك فلا يقطع عندنا فاما استلام الحجر فنسك كالرمي فيقطع عنده لا عند الرؤية قال محمد ان فائت الحج إذا تحلل بالعمرة يقطع التلبية حين يأخذ في الطواف كذا هذا والقارن إذا فاته الحج يقطع التلبية في الطواف والثاني الذي يتحلل به من حجته لأن العمرة